حبيب الله الهاشمي الخوئي
309
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
اشهدوا أبا ذر . قالوا : وأين هو فأشارت لهم إليه وقد مات فادفنوه قالوا : نعم ونعمة عين لقد أكرمنا اللَّه بذلك وإذا ركب من أهل الكوفة فيهم ابن مسعود فمالوا إليه وابن مسعود يبكى ويقول : صدق رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يموت وحده ويبعث وحده فغسلوه وكفنوه وصلَّوا عليه ودفنوه فلما أرادوا يرتحلوا قالت لهم : إنّ أبا ذر يقرأ عليكم السّلام واقسم عليكم أن لا تركبوا حتى تأكلوا ففعلوا . وفيه في رواية أخرى باسناده عن الحلحال بن ذرى قال : خرجنا مع ابن مسعود سنة 31 - ونحن أربعة عشر راكبا حتّى أتينا على الرّبذة فإذا امرأة قد تلقتنا فقالت : اشهدوا أبا ذر وما شعرنا بأمره ولا بلغنا فقال وأين أبو ذر فأشارت إلى خباء فمال ابن مسعود إليه وهو يبكى فغسلناه وكفناه وإذا خباؤه خباء منضوح بمسك فقلنا للمرأة ما هذا فقالت كانت مسكة فلما حضر قال : إنّ الميت يحضره شهود يجدون الريح ولا يأكلون فدوفى تلك المسكة بماء ثمّ رشى بها الخباء فاقريهم ريحها واطبخى هذا اللحم فإنه سيشهدني قوم صالحون يلون دفني فاقريهم فلما دفنّا دعتنا إلى الطعام فأكلنا . والأحاديث في فضائل أبي ذر واسلامه وترجمته ومقامه في الرّبذة وموته وصلاة عبد اللَّه بن مسعود عليه ومن كان معه في موته كثيرة لا نطول بذكرها . « الكلام في اجتماع الناس وتذاكرهم أعمال عثمان » قال أبو جعفر الطبري في تاريخه : ذكر محمّد بن عمر أنّ عبد اللَّه بن جعفر حدثه عن امّ بكر بنت المسور بن مخرمة عن أبيها قال : قدمت إبل من إبل الصدقة على عثمان فوهبها لبعض بني الحكم فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف فأرسل إلى المسور ابن مخرمة وإلى عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث فأخذاها فقسمها عبد الرحمن في النّاس وعثمان في الدار . قال : قال محمّد بن عمرو حدثني محمّد بن صالح عن عبيد اللَّه بن رافع بن نقاحة عن عثمان بن الشريد قال : مرّ عثمان على جبلة بن عمرو الساعدي وهو بفناء داره ومعه جامعة فقال : يا نعثل واللَّه لأقتلنّك ولأحملنّك على قلوص جرباء ولاخرجنّك